محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 123

طبقات فحول الشعراء

أحمد بن حنبل . . . » ، كأن الكلام الذي بعده كلام أحمد ! ! ( عجائب ، ولكن لمن يستطيع أن يتعجّب غير مطأطئ النفس لسادته ) ، وهذا يدلّ على أنه لم يفهم النصّ البتة . ولكنه لم يقتصر على هذا ، بل غير النصّ تغييرا مفسدا له كلّ الإفساد ، لأن نص الكلام ، كما هو في نسخة القدسي هكذا متتابعا : « وأيده بقول الزهري ، وأحمد بن حنبل ، أحد من روى عن الحماني أنه لم يرحل إلا بعد سنة ست وثمانين » فغير « وأحمد بن حنبل » إلى « عن أحمد ابن حنبل . . . » دون أن يشير إلى هذا الاجتهاد الاستشراقى ( أي المتعالى المتغطرس ) . والذي عند القدسي هو نصّ المخطوطة ، ولكن صوابه سهل جدّا ، وهو حذف الواو من « وأحمد . . . » وحذف « أنه » فيكون السياق هكذا : « وأيده بقول الزهري : أحمد بن حنبل أحد من روى عن الحماني ، ولم يرحل ( يعنى أحمد ) إلا بعد سنة ست وثمانين . . . » ومع ذلك فلا يزال في هذا النص خطأ آخر . ولو كان شيخ المؤرخين المستشرقين هذا يعرف قليلا من أمر صاحب الكتاب ، وهو السخاوىّ ، لانتبه إلى قوله : « ردّه شيخنا » ، وكان التعليق على هذه الكلمة أولى من التكثّر الفارغ الذي كتبه في الهوامش . فقول السخاوي « شيخنا » معروف عند كلّ من قرأ كتابا للسخاوىّ ، أنه يعنى « الحافظ ابن حجر » . وإذا عرف ذلك ، كان أوّل ما يخطر بالبال أن يعرف أين قال ابن حجر هذا القول ؟ أليس كذلك ؟ ومعروف أيضا لعامة المشتغلين بعلم العرب سوى المستشرقين المساكين أنّ ابن حجر هذّب « تهذيب الكمال » .